ولأن الكرة العمانية عاشت منحدرها الإنتقالي بعد رحيل معالي الشيخ محمد بن مرهون المعمري الذي يعرف جيدا كيف جاء هذا المنتخب، فلم يلتفت غيره بتلك الملخصات واضعين في الاعتبار أن التباهي بلحظات الانتصار هي قمة الطموحات وحلاوتها...
وعندما نتحدث عن الاخفاق الأخير بواقعية كاملة وبتجرد من العاطفة فلابد ان نكون على قناعة كاملة في انه لم يكن سوى "موت بطيء" وتراكمات خمس سنوات ماضية لم يحسن خلالها صناع القرار الجدد الاستفادة من الدروس والعبر التي تركتها لهم الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية المستبدلة بالوزارة الرياضية..!!
من السهل جدا ان نتوقف عند أسباب آنية للإخفاق الأخير ومن الأسهل الإشارة الى متسببين اذا ما ركزنا في ذاكرتنا على السيناريوهات الأخيرة، فالبعض في مثل تلك اللحظات يحلو لهم البحث عن شماعات، لكنها بكل تأكيد ليست الواقعية ان نتجاهل الماضي بكل تفاصيله ونتصيد الأخطاء لأشخاص بعينهم لاشباع الجوانب الشخصية من الرغبات..
دائما ما اقف مع العمل المنظم وأن يتوافر للفريق كامل المقومات ان كان على مستواها المادي وأقصد هنا "الملموس" منها وحتى الجانب المعنوي وهو ما يتأثر بتفاصيل كثيرة من ضمنها توافر الكفاءات القيادية على المستوى الفني أو حتى الإداري، فمن غير المعقول ان تطالب بعمل كامل وانت تفتقد للعنصر القيادي"المؤثر" في الاخرين ، وتعتمد على اسماء تحتاج نفسها لمن يقودها..!!
فمنذ ان تابعت تصريحات المدرب الفرنسي لوروا بعد فوزه بخليجي19 وتلك النبرة التي كان يتحدث بها، أحسست لحظتها أنه الآمر الناهي وأنه لا يرى فيمن حوله سوى مجرد أدوات يحركها كيفما شاء، وتلك حقيقة بدئت في التجلي أكثر عندما ظهر متحدثا بعيداً كل البعد عن العقل ولغة العقلاء، وهو ايضا تأكيد آخر للإحساس الذي ساعده الآخرين في ان يعيش عليه...
وانا اتابع ما تتضمنه قائمة الأسماء على مستوى الجهازين الفني والإداري للمنتخب لم اجد ما يقنعني أن يكون قادرا ان يقول رأيه عندما يتحدث لوروا ويصر على موقفه، وتلك بنقطة سلبية دفعت لوروا الى الارتجالية في الكثير من مواقفة وأنه لا يرى سوى رئيس الاتحاد للتخاطب والتعامل معه..
وعندما تتحدث عن مدرب في ال62 من عمره فإنك تستغرب ان يصل الى ذلك المستوى من التعالي على الواقع وعدم الاكتراث بما قد يغضب الاطراف التي يتعامل معها ويفقدهم الثقه فيه..لكنها في النهاية تظل ثقافات لأشخاص كان من المفترض التعرف على شخصيتهم وكفاءتهم من خلالها..
كنت سأذهب مع رأي كثيرين أن يقوم رئيس الاتحاد بمنع لوروا من السفر الى أنجولا لمتابعة امم افريقيا 2010 وإلزامه التركيز على المنتخب في تلك الظروف الصعبه، لكنني أجدها ستقود الى الكثير من الاضطرابات في العلاقة بين الطرفين وربما تتسبب في الاساءة للمنتخب، فأنا أقف مع أن يكون البقاء قناعة للمدرب لا قرار يوجه إليه حتى يشعر الجميع بتفاعله مع الحدث ويدركون حرصة وانتماءة ان يحقق المنتخب طموحاته واحلام جماهيره ...
لا اريد ان أضع المدرب بنفسه خلف الاخفاق بقدر ما هي قناعتي انه سبب اصيل يتأثر به جميع الأطراف من ضمنهم اللاعبين الجدد اللذين كان بعضهم في امس الحاجة ان يجدوا قائدهم الحقيقي في مبارياتهم التجريبية..
ولأنني ركزت في أكثر مقالاتي السابقة على التعالي الذي يتعامل به لوروا مع الكرة العمانية، فقد كنت اتمنى ان يفطن صناع القرار الى خطورة الموقف القادم وان تكون هنالك وقفه عاجلة لايقاف ذلك التسيب والاستهتار قبل فوات الأوان..
للأسف الشديد لم يقدم لوروا حتى الآن ما يؤكد حرصه على تطوير المنتخب وان يكون نقطة التحول في المشوار القادم والا لما كان اصر على التمسك بقناعاته الخاطئة وان يصنع من لاعب يفتقد ابجديات المهاجمين هدافا للمستقبل ويحارب اسماء أثبتت مقدرتها ان تصنع الفارق في الأوقات الصعبة..
وعلى الرغم من قناعتي الكاملة في القدرات البدنية التي يملكها حسن ربيع الا إنني اثق أكبر في مقدرتها على خدمة المنتخب في مركز آخر غير رأس الحربة حيث تابعته مميزا مع نادي مجيس في وسط الملعب كان قادرا ان يسجل الأهداف ويقوده للإنتصارات
ولأنني اتحدث عن وقائع وارقام فلم أجد مبررا ان يتجاهل المدرب لاعب في قيمة بدر الميمني يستطيع أن يحقق الفارق من لمسة واحده يعجز عنها أكثر من لاعب بالمنتخب لم يقنعوني سوى